ابن عجيبة

355

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

سورة التّوبة « 1 » ( مدنية ) . ولها أسماء أخر : سورة براءة ؛ لتبرئها من المنافقين ، والمقشقشة ، أي : المبرئة من النفاق ، والبحوث ؛ لبحثها عن أحوال المنافقين ، والمبعثرة والمنقرة والمثيرة ، والحافرة ؛ لأنها بعثرت ونقرت وأثارت وحفرت عن أحوال المنافقين ، والمخزية والفاضحة ، والمنكلة ، والمشردة ، والمدمدمة ، وسورة العذاب ؛ لأنها أخزت المنافقين ، وفضحتهم ، ونكلتهم ، وشردتهم ، ودمدمت عليهم ، وذكرت ما أعد اللّه لهم من العذاب . وآياتها : مائة وثلاثون ، وقيل : وتسع وعشرون . ومناسبتها : قوله : إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ « 2 » ، فذكر في هذه السورة نقض ذلك الميثاق . واتفقت المصاحف والقراء على ترك البسملة في أولها ، فقال عثمان رضى اللّه عنه : أشبهت معانيها معاني الأنفال ، أي : لأن في الأنفال ذكر العهود وفي براءة نبذها . وكانتا تدعى القرينتين في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلذلك قرنت بينهما ووضعتهما في السبع الطوال « 3 » ، وكان الصحابة قد اختلفوا : هل هما سورة واحدة أو سورتان ؟ فتركت البسملة بينهما لذلك . وقال علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه : البسملة أمان ، وبراءة نزلت بالسيف ، فلذلك لم تبدأ بالأمان . وقال البيضاوي : لما اختلف الصحابة في أنهما سورة واحدة ، وهي سابعة السبع الطوال ، أو سورتان ، تركت بينهما فرجة ، ولم تكتب بسم اللّه . ه . ثم ابتدأ بنقض عهود المشركين ، فقال : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 ) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ ( 2 ) قلت : ( براءة ) : خبر عن مضمر ، أي : هذه براءة ، و ( من ) : ابتدائية ، متعلقة بمحذوف ، أي : واصلة من اللّه ، و ( إلى الذين ) : متعلقة به أيضا ، أو مبتدأ لتخصيصها بالصفة ، و ( إلى الذين ) : خبر .

--> ( 1 ) بداية المجلد الثاني في النسخة الأصلية . ( 2 ) من الآية 72 من سورة الأنفال . ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند ( 1 / 57 ) وأبو داود في ( الصلاة ، باب من جهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم ) والترمذي في ( التفسير ، سورة التوبة ) والحاكم في ( 2 / 221 ) وصححه ووافقه الذهبي .